عبد الرحمن بدوي

325

أرسطو عند العرب

الأبيض [ 123 ا ] يمشى ، لأنّا نقول إن الشئ الذي عرض له أن يكون أبيض عرض له أيضا أن يمشى . والحمل الخارج عن المجرى الطبيعي كقولنا : الأبيض ققنس ، فقد يعرض في بعض المسائل والقياسات أن تكون المقدمات إذا وضعت في الشكل الثاني والشكل الثالث لم يكن الحمل فيها حملا عرضيا ولا خارجا عن المجرى الطبيعي ، فإذا نقلت إلى الشكل الأول صارت بعضها عرضيا وبعضها خارجا عن المجرى الطبيعي . وذلك أنّا إذا قلنا إن الحركة على الاستدارة توجد لكل كوكب ولا توجد لشئ من النار ، كان هذا الحمل حملا طبيعيا ؛ وتأليف المقدمتين في الشكل الثاني . فإن قلنا إن : كل كوكب يتحرك على استدارة ، وليس شئ مما يتحرك على استدارة ماء ، كان هذا التأليف تأليف الشكل الأول والمقدمة السالبة خارجة عن المجرى الطبيعي . وكذلك يجرى الأمر في الشكل الثالث : لأنا إذا قلنا : كل ققنس أبيض ، وكل ققنس موسيقار - كان حملنا حملا طبيعيا . فإذا عكسنا إحدى المقدمتين صار الحمل حملا خارجا عن المجرى الطبيعي . ولا ينكر تأليف الخارج عن المجرى الطبيعي ولا يقع لنابه غلط إلفنا المقدمات في أول وهلة في الشكل الثاني والثالث ليسهل تسليمها ولئلا يغلط من لا حنكة له بأمر المقدمات . فإن الجمهور من الناس يظنون بما كان خارجا عن الطبع أنه لا محالة كاذب . فإذا سلّمت وهي على ترتيبها الطبيعي سهل تأليفها وانعكاسها . هذا إن سلّم الإنسان المقدمات وناقض في تأليفها على أنه غير منتج . فظاهر إن كان ما يجرى به أمر هذا القياس شيئين أحدهما تسليم المقدمات ، والثاني حال التأليف ، أن تسليم المقدمات يوجد لهذين الشكلين من ذاتهما خاصة وحال تأليفها من ردها إلى الشكل الأول . فإذا كانا يفعلان على الشكل الأول بأحد هذين الشيئين وينقصان عنه بالآخر ، فليس هما من الفصل ولا مما حدث باطلا أصلا ، لكن من طريق ما يحملان الحمل أبين في بعض الأوقات ، احتيج إليهما حاجة تخصهما ؛ ومن طريق صورة القياس فيهما حصة صارا دون الأول ، ولأن كل واحد من الأشياء المركبة إنما يكون وجوده بحسب صورته - كان حكمنا على أن هذا من الأشكال أول وهذا ثان وهذا ثالث حكما عادلا . تمت مقال ثمسطيوس في الرد على مقسيموس وأوسوس في تحليل الشكل الثاني والثالث إلى الأول ترجمة أبى عثمان الدمشقي رحمه اللّه تعالى . علقها بمدينة السلام في أوائل ربيع الأول من سنة 447 هجرية . والحمد للّه حق حمده وصلواته على محمد وآله .